الشيخ علي الكوراني العاملي

433

قراءة جديدة للفتوحات الإسلامية

وتبالغ كتب المغازي والفتوحات في أعداد المقاتلين والقتلى والأسرى ، وتقليل القتلى من المسلمين ، فيحتاج الباحث إلى تخمين ذلك ، من مجموع الروايات . وقد كان قادة فتح الشام أربعة : شرحبيل بن حسنة ، وأبو عبيدة ، ويزيد بن أبي سفيان ، ومع كل واحد منهم نحو سبعة آلاف ، وعمرو بن العاص ، ومعه ثلاثة آلاف . أما خالد بن الوليد فقد جاء من العراق بأقل من ألف . ولو فرضنا التحاق عدة ألوف بهم ، فيكون المجموع نحو ثلاثين ألفاً . أما جيش الروم ، فذكر الرواة أنه كان مئة ألف ، وقد يكون خمسين أو سبعين ألفاً ، بقرينة أن هرقل استعمل هذا العدد في معاركه مع الفرس . أما خسائر المسلمين ففي الإستيعاب : 3 / 1083 : « استشهد من المسلمين بأجنادين ثلاثة عشر رجلاً ، منهم عكرمة بن أبي جهل ، وهو ابن اثنتين وستين سنة » . بينما قالت رواية البلاذري ( 1 / 141 ) في معركة مرج الصُّفَّر التي هي شبيهة بأجنادين أو أقل منها : « وجرح من المسلمين زهاء أربعة آلاف » . ويصعب قبول أن عدد الشهداء ثلاثة عشر فقط ، وينبغي أن لا يقل عن مئة شهيد ، حتى يتناسب مع الأربعة آلاف جريح . ويجب أن نأخذ في الاعتبار أن قائد الروم قتل في المعركة ، وقتل القائد والقادة يُسرِّعُ في انهيار الجيش وحدوث الهزيمة . ومما يدل على سرعة هزيمة الروم في أجنادين بسبب قتل القائد الملكي وبقية القادة ، أن الروم لم يقبلوا بهذه الهزيمة السريعة ، فأعادوا تنظيم قواتهم ، وفتحوا معركة مرج الصُّفَّر بين دمشق والجولان ، بعد أجنادين بعشرين يوماً .